محمد بن جرير الطبري

144

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21047 - حدثنا بشر بن هلال الصواف ، قال : ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال : ثنا علي بن زيد بن جدعان ، قال : خرج عبد الله بن الحارث من الدار ، ودخل المقصورة فلما خرج منها ، جلس وتساند عليها ، وجلسنا إليه ، فذكر سليمان بن داود وقال يا أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . . . إلى قوله إن ربي غني كريم ثم سكت عن ذكر سليمان ، فقال : إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وكان قد أوتي من الكنوز ما ذكر الله في كتابه ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة ، قال إنما أوتيته على علم عندي قال : وعادى موسى ، وكان مؤذيا له ، وكان موسى يصفح عنه ويعفو ، للقرابة ، حتى بنى دارا ، وجعل باب داره من ذهب ، وضرب على جدرانه صفائح الذهب ، وكان الملا من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون ، فيطعمهم الطعام ، ويحدثونه ويضحكونه ، فلم تدعه شقوته والبلاء ، حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة بالخنا ، مشهورة بالسب ، فأرسل إليها فجاءته ، فقال لها : هل لك أن أمولك وأعطيك ، وأخلطك في نسائي ، على أن تأتيني والملا من بني إسرائيل عندي ، فتقولي : يا قارون ، ألا تنهى عني موسى قالت : بلى . فلما جلس قارون ، وجاء الملا من بني إسرائيل ، أرسل إليها ، فجاءت فقامت بين يديه ، فقلب الله قلبها ، وأحدث لها توبة ، فقالت في نفسها : لان أحدث اليوم توبة ، أفضل من أن أوذي رسول الله ( ص ) ، وأكذب عدو الله له . فقالت : إن قارون قال لي : هل لك أن أمولك وأعطيك ، وأخلطك بنسائي ، على أن تأتيني والملا من بني إسرائيل عندي ، فتقولي : يا قارون ألا تنهى عني موسى ، فلم أجد توبة أفضل من أن لا أوذي رسول الله ( ص ) ، وأكذب عدو الله فلما تكلمت بهذا الكلام ، سقط في يدي قارون ، ونكس رأسه ، وسكت الملا ، وعرف أنه قد وقع في هلكة ، وشاع كلامها في الناس ، حتى بلغ موسى فلما بلغ موسى اشتد غضبه ، فتوضأ من الماء ، وصلى وبكى ، وقال : يا رب عدوك لي مؤذ ، أراد فضيحتي وشيني ، يا رب سلطني عليه . فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت تطعك . فجاء موسى إلى قارون فلما دخل عليه ، عرف الشرفي وجه موسى له ، فقال : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، قال : فاضطربت داره ، وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين ، وجعل يقول : يا موسى ، فأخذتهم إلى ركبهم ، وهو يتضرع إلى موسى : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، قال : فاضطربت داره وساخت ، وخسف بقارون وأصحابه إلى سررهم ، وهو يتضرع إلى موسى : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، فخسف به وبداره وأصحابه . قال : وقيل لموسى ( ص ) : يا موسى ما أفظك . أما وعزتي لو إياي نادى لأجبته .